العلامة الحلي
128
إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة
ى - اللّه - تعالى - يتولّى المؤمنين بثلاثة أوجه ، يتولّاهم بالمعونة على إقامة الحجّة ، ويتولّاهم بالنصرة لهم في الحرب حتّى يغلبوا ، ويتولّاهم بالمثوبة على الطاعة ، « 1 » ووجه إخراج اللّه - تعالى - المؤمنين من ظلمات الكفر والضلال إلى نور الإيمان بإهدائهم إليه ، ونصب الأدلّة لهم ، وترغيبهم فيه ، وفعله بهم من الألطاف ما يقوّي دواعيهم إلى الإيمان ، فإذا اختاروا هم « 2 » الإيمان ، فكأنّ اللّه أخرجهم منها ، ولم يجز أن يقال : إنّه أخرج الكفّار من الظلّمات إلى النور ؛ حيث أقدرهم على الإيمان ودعاهم إليه ورغّبهم فيه كما فعل بالمؤمنين ؛ لأنّهم لم يختاروا الإيمان ، فلم يجز أن يقال أنّه أخرجهم « 3 » منه ؛ لأنّه
--> ( 1 ) . قال الفخر الرازي : " احتجّ أصحابنا بهذه الآية على أنّ ألطاف اللّه - تعالى - في حقّ المؤمن فيما يتعلّق بالدين أكثر من ألطافه في حقّ الكافر " ثم يضيف وجه استدلال الأشاعرة ويقول : « وعند المعتزلة أنّه - تعالى - سوّى بين الكفار والمؤمنين في الهداية والتوفيق والألطاف فكانت هذه الآية مبطلة لقولهم ، قالت المعتزلة هذا التخصيص محمول على أحد وجوه : الأوّل : إنّ هذا محمول على زيادة الألطاف . . . وتقريره : من حيث العقل أنّ الخير والطاعة يدعو بعضه إلى بعض ، وذلك لأنّ المؤمن إذا حضر مجلسا يجرى فيه الوعظ فإنّه يلحق بقلبه خشوع وخضوع وانكسار ويكون حاله مفارقا لحال من قسا قلبه بالكفر والمعاصي وذلك يدلّ على أنّه يصحّ في المؤمن من الألطاف ما لا يصحّ في غيره . . . الوجه الثاني : إنّه تعالى - يثيبهم في الآخرة ويخصّهم بالنعيم المقيم . الوجه الثالث : وهو أنّه - تعالى - وإن كان وليّا للكلّ بمعنى كونه متكفّلا بمصالح الكلّ على السّويّة إلّا أنّ المنتفع بتلك الولاية هو المؤمن . الوجه الرابع : إنّه - تعالى - ولّى المؤمنين بمعنى أنّه يحبّهم " . ويذكر بعد ذلك جواب الأشاعرة عن هذه الوجوه ( راجع التفسير الكبير ، ج 7 ، صص 17 - 20 ) . قال الزمخشري : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا أي أرادوا أن يؤمنوا يلطف بهم حتّى يخرجهم بلطفه وتأييده من الكفر إلى الإيمان » . ( الكشاف ، ج 1 ، ص 304 ) . ( 2 ) . الف : « اختاروهم » . ( 3 ) . فسّر الفخر الرازي الآية موافقا مذهب الأشاعرة فقال : « تكون الآية صريحة في أنّ اللّه - تعالى - هو الذي أخرج الإنسان من الكفر وأدخله في الإيمان فيلزم أن يكون الإيمان بخلق اللّه ؛ لأنّه لو حصل بخلق العبد لكان هو الذي أخرج نفسه من الكفر إلى الإيمان وذلك يناقض صريح الآية » . ثمّ ذكر الفخر الرازي جواب المعتزلة عن ذلك وقال : « إنّ الإخراج من الظلمات إلى النور محمول على نصب الدلائل وإرسال الأنبياء وإنزال الكتب والترغيب في الإيمان بأبلغ الوجوه والتخدير عن الكفر بأقصى الوجوه . » وكلّ هذا كما يلاحظ يطابق تفسير العلامة والطوسي وقد أجاب الفخر الرازي عنه بوجهين « أحدهما : إنّ هذه الإضافة حقيقة في الفعل ومجاز في الحث والترغيب والأصل حمل اللفظ على الأصل والثاني : إنّ هذه الترغيبات إن كانت مؤثّرة في ترجيح الداعية صار الراجح واجبا ، والمرجوح ممتنعا وحينئذ يبطل قول المعتزلة وإن لم يكن لها أثر في الترجيح لم يصحّ تسميتها بالإخراج . ( التفسير الكبير ، ج 7 ، ص 20 ) . -